صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
32
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وهذا الخوف المحمود يقترن بالرجاء كما في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً « 1 » ، وعن أنس - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال : « كيف تجدك ؟ » . قال واللّه يا رسول اللّه إني أرجو اللّه وإني أخاف ذنوبي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو ، وآمنه مما يخاف » « 2 » . وقد وعد اللّه الخائفين بالجنة فقال : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 3 » . ج - الخشوع : والمراد به : قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل « 4 » ، قال ابن القيم : والحق أنه يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار « 5 » . وهذا الخشوع يأتي عند ذكر اللّه تعالى ، يقول المولى سبحانه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 6 » ، ويقول جل من قائل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 7 » . ومن هذه الآيات الكريمة نستنبط أمرين مهمين : الأول : أن الخشوع في الصلاة هو أول صفات المؤمنين ، الثاني : أن ثمرته هو الفلاح ، وأن أصحابه من الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 8 » . د - الرجاء : والمراد به النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى « 9 » والثقة بجوده وفضله وكرمه ، يقول ابن حجر : المقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه باللّه ، ويرجو أن يمحو عنه ذنبه ، وكذا من وقعت منه طاعة يرجو قبولها ، وأما من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور ، وما أحسن قول القائل : من علامة السعادة أن تطيع ، وتخاف ألا تقبل ، ومن علامة الشقاء أن تعصى وترجو أن تنجو « 10 » . إن رجاء اللّه واليوم الآخر هو سمة المؤمنين المتأسين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 11 » . ه - التقوى : المراد بالتقوى هنا تقوى القلب الواردة في قوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 12 » ، أضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب « 13 » . ولهذا قال عليه الصلاة
--> ( 1 ) الإسراء / 57 . ( 2 ) الترمذي ( 983 ) واللفظ له ، وقال : حديث حسن غريب ، وابن ماجة ( 4261 ) وقال النووي : إسناده حسن . وحسنه الألباني ، صحيح ابن ماجة ( 3436 ) وهو في الصحيحة ( 1051 ) . ( 3 ) النازعات / 40 - 41 . ( 4 ) انظر صفة الخشوع . ( 5 ) مدارج السالكين ( 1 / 558 ) . ( 6 ) الحديد / 16 . ( 7 ) المؤمنون / 1 - 2 . ( 8 ) المؤمنون / 11 . ( 9 ) انظر صفة الرجاء . ( 10 ) انظر فتح الباري ( 11 / 301 ) . ( 11 ) الأحزاب / 21 . ( 12 ) الحج / 32 . ( 13 ) تفسير القرطبي ( 12 / 56 ) .